مبروك لكلّ الأصدقاء المدوّنين الذين حُجِبَتْ مدوّناتهم لفترة طويلة ، على فكّ الحصار و رجوعها للظهور في تونس دون اللّجوء إلى بروكسي

و مبروك لمدوّنة " عبّر إنّها تونس " على رجوعها للقدرة على التعبير في الفضاء التدويني

الدّعوة مفتوحة للجميع للكتابة و استعادة النشاط الفكري و الإبداعي لتأثيث هذا الفضاء الذي ظلّ صامتا طيلة شهور

ولاّدة 

عن:WALLADA على الساعة 21:57 | عدد التعليقات:21

التسميات:

في نفس اليوم الذي تم فيه نشر تدوينة "وفاة مدونة.. و ولادة أخرى" في المدونة البديلة "أفكار ليلية" يقوم الرقيب بحجبها... و هي تدفن القديمة تلقت هي أيضا ضربة قاتلة... و مرة أخرى سنقول: وفاة مدونة.. و ولادة أخرى

أعيد هنا نشر التدوينة الاخيرة من مدونة أفكار ليلية الجديدة

--هذا النص مكتوب ليُقرأ مع المقطع أعلاه: "مسيرة الجنازة" لفريديريك شوبان—


في توقيت غير معروف يوم 5 فيفري 2010 تم الاستفراد بمدونة "أفكار ليلية" و قطع صلتها بتونس... و هكذا تم فرض شرط أساسي لتقضي مدونة نحبها: فصلها عن وطنها.

سبق أن حاججت على تشبيه حجب موقع الكتروني في تونس بحالة النفي، و من ثمة نفي كاتبه بما أن النص هو جزء لا يتجزأ من ذواتنا، به و من خلاله نصنع بعض وجودنا. الآن أريد أن أذهب أبعد: نفي مدونة تونسية عن أرضها يفقدها الحاجة للوجود.

إذا كنا، كذوات بشرية، و عند النفي القسري، نستطيع البقاء لأسباب معقدة فيها ما يتعلق بالحاجة و فيها ما يتعلق بالفانتازيا، فإن منبرا تفاعليا يخضع لشروطه الخاصة. المدونة تتنفس لأنها نص الكاتب من جهة و مقروء و محط تعليق القارئ من جهة أخرى. المدونة التي تتعلق بالشأن العام لبلدها، مثلما كانت الفقيدة "أفكار ليلية"، لا تتنفس بسبب ما يخطه عليها كاتبها فحسب بل أيضا بسبب قابليتها للقراءة و بما هي نقطة تفاعل من قبل متلق يوجد أولا و أخيرا في تونس. النفي القسري للمدونة، في هكذا حال، يعني إصدار حكم بالاعدام.

نريد أن نسخر من الرقيب. بل يجب أن نسخر من الرقيب.

لكن الحجب ليس زرا. الحاجب ليس سائق سيارة عتيقة.

الحجب لحظة إعدام. و الحاجب جلاد على أعتاب مقصلة.

الرقيب على الانترنت جلاد الكتروني.

غير أنه جلاد من نوع خاص. إذ هو لا يحجب فحسب بل يسطح (trivializes/banalise) ذاته.

تكرار الحجب، مثل تكرار القتل، يسطح فظاعتهما. يجعل وقعهما شأنا روتينيا نتلقاه بدون مشاعر. وقع الحجب يصبح حينها مثل ترشف قهوة بدون مذاق، و قراءة صحيفة يومية صدرت الاسبوع الماضي. مثل تدخين سجائر مغشوشة. مثل الاستماع إلى نشرة أنباءالساعة الثامنة. مثل صوت الفراغ. مثل صمت أقصى الليل. مثل حديث الجيران. مثل أكل وجبة معلبة في العشاء و لحظة الارتخاء الباهتة التي تليها. مثل رحلة رتيبة في قطار الضاحية الجنوبية.

تسطيح الحجب يشرعن الحجب لأنه يسطح فظاعته و يجعله شأن روتينيا لا يحتاج الانتباه. و بهذا المعنى فإن الصمت و دعوات الصمت و السقوط في فخ التعود و استصغار شأن الحجب، كل ذلك، بدون استثناء، جزء من آلية تسطيح الحجب. أول خضوع للحجب هو قبوله مثلما يرغب الحاجب أن يبدو، أمرا روتينيا لا يحتاج أن نتوقف عنده.

في المقابل رفض الحجب يجب أن يعني تحديدا رفض تسطيحه. أن يصبح حجب أي موقع اعلامي الكتروني، أي مدونة، أي صفحة في فايسبوك حدثا يحتاج التوقف. يجب أن يتم "الشعور" به، و بأنه تحديدا فعل فظيع و فاضح. استباحة لدماء الكترونية. و اغتصاب لحالة فكرية.

يجب أن يصبح فرصة لنتذكر أن السلطة المتغولة للرقيب الالكتروني التونسي حالة فريدة حتى بالمقياس العربي. إذ الحجب السياسي حالة جد استثنائية في دول مثل مصر و المغرب، حيث يصل الأمر إلي حد حجب (سجن) المدون و لا يتم حجب المدونة (يجب التذكير أن أكثر مستعملي البروكسي في المغرب الكبير من التونسيين). طبعا سيطل علينا حينها الرقيب، من خلال أعوانه (للرقيب ماكينة تتجاوز المقصات إلى الأبواق)، طالبا منا أن نحمدل و أن نستعوذ، "إذ أننا هنا محظوظون، لا نُسجن بل نُحجب فقط". غير أن هذه الامثلة العربية تعكس فضاحة حالة الحجب، و كم البؤس التي تتضمنها، و مستوى الرعب من الكلمة، و ليست مدعاة للتفاخر. كما أن تخيير صاحب الرأي و الكلمة، في هذه الحالة المدون، بين حجبه أو حجب مدونته يقترب من الكوميديا السوداء.

يستحق كل موقع و منبر و مدونة متوفاة جنازة. جنازة ليس للعويل بل للتعبير عن الرفض. رفض القوي و ليس الضعيف: هل يمكن أن يكون الرقيب قويا و هو الذي يرتعب من الكلمة؟ و هل يمكن أن يكون المحجوب ضعيفا و هو الذي يملك كلمة تخيف؟ الخوف في مرمى الرقيب و ليس في مرمى من هو مستهدف من الرقيب. تلك المفارقة التي لا يجب أن ننساها، في رأيي.

هناك مفارقة أخرى لا يجب أن ننساها أيضا: بداية نهاية الرقيب الالكتروني السياسي هو فرض الاعتراف بوجوده. إذ أن وجوده المتواري، البعيد، المخفي وراء حجاب السرية، و من ثمة بوصفه خارجا عن القانون، يجعله خارج دائرة المراقبة. إذ لا يوجد من يحتاج الرقابة أكثر من أولائك الذين يستحوذون على صلاحيات الرقابة. إذ أن رقابة السلطة تحتاج دوما سلطة الرقابة، و الرقابة المضادة، حتى يمكن لها الاستمرار و الامتناع عن خلق ما يستحث وضع الخروج عن القانون.

حاول و سيحاول أعوان و منظرو الرقيب تلقيننا دروسا في سوريالية "رفض الحجب" في أن "الحجب كوني" و ليس استثناءا تونسيا. و لأن العالم ليس "إما أبيض و إما أسود" فإننا إزاء نقاش أكثر تعقيدا مما يريدنا هؤلاء أن نعتقد. كنت أجبت بالتفصيل على بعض هذه الدروس خلال رد على مقال كتبه أحد المبررين و الذرائعيين منذ أكثر من العام. و في الحقيقة النقاش التونسي حول الحجب ليس (إلى حد الآن) حول مدى حدود سلطة الرقيب و لكن حول طبيعة وجوده غير المؤسساتية.

.....................

إذا سأشيع "أفكار ليلية" إلى مثواها الأخير لكي تولد "أفكار ليلية" جديدة. سأقوم بجنازة مكتملة الشروط. سأختار الصندوق المناسب و الكفن المناسب، سأغسلها بيدي و أخضب يديها بالحنة. سأخير لها مكانا جميلا في أحد هضاب مقبرة شهيرة. ربما تحت ظلال شجرة. ستكون إلى جانب أخواتها من جثامين مدونات أخرى كثيرة، و مواقع أخرى كثيرة. في كل الأحوال لن أسمح بدفنها في صمت و دون الشعائر المناسبة. و سأفعل الشيء ذاته مع كل وفاة جديدة.

هل نبالغ إن قمنا بذلك؟ لا، البتة، لا نبالغ لأن الحجب حدث جلل. لأن الحجب يعني الحصار. يعني أن لا نكتب في أي موضوع نراه مناسبا و لا يراه الحاجب كذلك. و هكذا الحجب السياسي/غير المؤسساتي ليس موضوعا آخر بل هو، الآن و في هذه اللحظة، موضوع المواضيع بالنسبة لكل من اختار أن يكتب. من يتجاهله إنما يتجاهل نفسه.

هل نحتاج لتجديد وسائل الاحتجاج عليه، لاستنباط أشكال أكثر نجاعة لفضحه؟ بكل تأكيد. لكن أكثر المواقف مدعاة للشفقة هي خضوع المحجوب لخطاب الحاجب، قبوله بشرعية الحجب و أن يرى في الصمت حكمة. ليس ذلك أمرا مشينا فحسب لكن الأهم أنه أنجع الطرق لديمومة الحجب. و يبدو أن الفضاء المدوناتي التونسي بلغ درجة من النضج التي تجعله لا يقبل بذلك.

عن:Tarek طارق على الساعة 19:01 | لا يوجد أي تعليق

التسميات:

إذا قامت الظاهرة الالكترونية بشيء واحد لا غير فإن ذلك سيكون تحريرنا من سلطة الورق إلى مجال الكتروني أكثر خفة. غير أن "الريادة" الصينية في الحجب و المراقبة لا تقف أمام أي معوقات و تصر حتى على الذهاب إلى الوراء إذا تطلب الأمر ذلك.

نقل موقع "أصوات عالمية" (هنا، موقع محجوب في تونس، الصورة/الدياغرام أعلاه من ذات الموقع) عن موقع صيني أن فتح موقع واب في الصين أصبح يستلزم إجراءات مماثلة لفتح أي بيزنس، محل لبيع الخضروات مثلا. إذ يجب أن تحصل على رخصة و هذا يعني أن تذهب إلى إدارة ما و تقدم ملفا مستوفى الوثائق و أن تنتظر موافقة أكثر من مكتب قبل الحصول على الموافقة النهائية (رابط ذو علاقة: هنا).

هذا يعني أمرا أساسيا و هو أن الحجب أو المراقبة خاصة إذا ما تعلق الأمر بما هو سياسي و فكري ليست رؤية متخلفة على مستوى المحتوى فحسب بل أيضا تستتبع عبر الوقت ممارسات تتناقض أصلا مع التجديد التكنولوجي. أي أنها تؤدي إلى التراجع إلى الوراء حتى على مستوى الأدوات و الوسائل.


عن:Tarek طارق على الساعة 04:37 | لا يوجد أي تعليق

التسميات:

بعد الاشكال التقني الذي حصل المرة الماضية.. و لمن فاتته متابعة الحلقة الأولى من نافذة على الواب، حول الحجب على الانترنت والحرب الخفيّة بين عمّار 404 والمدوّنين، يعاد البث في الأوقات التالية:
يوم 21 فيفري 2010
1h10 du matin
7h10 du matin
13h10
19h10
يمكنكم الاستماع إلى الراديو على القمر الصناعي: هوتبيرد 13 درجة شرق، على الذبذبة 11564 راديو
أو على موقع
http://www.shoutcast.com/directory/search_results.jsp?searchCrit=simple&s=Radiokalima+

من المفترض أن يتم بث الحلقة الثانية غدا أيضا.. للاستفسار الاطلاع على مدونة أجنحة ماغون هنا

عن:Tarek طارق على الساعة 03:59 | لا يوجد أي تعليق

التسميات:

برنامج نافذة على الواب

الحصّة الأولى، عمّار 404 والحرب الخفيّة
استضافة للمدوّنين، وحديث غير محجوب عن الحجب
الحلقة الأولى يتحدّث فيها: Metallistic Ash وطارق الكحلاوي وزياد الهاني عن الحجب والقصف العشوائي
تبث الحلقة الأولى اليوم 19 فيفري على الساعة السادسة مساء بتوقيت تونس ويعاد بثها على الساعة منتصف الليل تقريبا
و يمكن الاستماع عبر الانترنت من خلال الرابط التالي

للمزيد الاطلاع على هذا الرابط

تحيين هناك عطل على السيرفير الذي تبث عبره الاذاعة. سيتم الاعلان عن توقيت إعادة بث الحلقة الاولى نم برنامج نافذة على الواب

عن:Tarek طارق على الساعة 08:12 | عدد التعليقات:1

التسميات: